الخميس، مارس 17، 2011

ثلاثون سببا تجعلني أقول "نعم" للتعديلات الدستوية.

بعد عشرات الحوارات، ومئات المقالات والتحليلات، وساعات من البرامج ومقاطع الفيديو، ما زادني كل هذا إلا إيمانا بأن مصلحة الوطن تقتضي أن أقول "نعم" للتعديلات الدستورية.

ليس اتباعا لأحد، وليس عنادا لأحد.. رغم حبي للكتلة الرئيسية ممن سيصوتون بنعم، وهم الإسلاميون، ورغم بغضي للكتلة الرئيسية ممن سيصوتون بلا، وهم النخبة التي لا أرضية لها، ولم تقفز على الساحة إلا بدعم ورعاية نظام مبارك المخلوع.. لا سيما هذا "الساويرس".. الشخص الذي لم يكن يوما في الثورة بل كان من محاولات إطفائها.

أقول نعم لهذه الأسباب:

أولا: مزايا التعديلات

1. تضمن انتخابات نزيهة تحت إشراف قضائي كامل وبرقابة دولية.

2. تقلص من صلاحيات رئيس الجمهورية.

3. تلغي حالة الطواريء.

4. تخفف من قيود الترشح للرئاسة.

5. توفر للشعب –لأول مرة في تاريخ مصر- انتخاب اللجنة التي تضع الدستور الدائم.

6. تُلْزم بوضع دستور دائم جديد.

7. تجعل القضاء هو الفيصل في صحة العضوية للبرلمان

ثانيا: تهافت حجج الرافضين

8. الذين سيطرت عليهم الألفاظ البلاغية والكلام المرسل (الدستور مات – الترقيع – الدواء لا نعطيه للميت – الثورة أسقطت كل شيء -...) مع إسهال في استخدام التشبيهات والكنايات والاستعارات مما يدهش المتابع من هذا تحول المحلل السياسي إلى أديب.

9. يقولون بتشكيل لجنة تأسيسية تضع الدستور: ويريدون أن يختارها المجلس العسكري بالتعيين (وهذه وصاية على الشعب أيضا) أو بالانتخاب المباشر (رغم أنهم يتكلمون في السطر التالي عن الشعب غير المستعد للاختيار).. ولست مستعدا لخوض معارك أخرى عن مائة شخصية ستضع دستورا دائما، وهذا غبار المعارك لم ينقشع، وقد كان على لجنة صغيرة تضع تعديلات محدودة لفترة مؤقتة.. ما الداعي لفتح مثل هذه المعارك؟ وما العيب في أن يختار اللجنة مجلس منتخب؟؟

10. يقترحون مجلسا رئاسيا: وما زلت أرفض أن يتم تعيين أحد يمكن أن يختاره الشعب بالانتخاب، هذا بخلاف المجاهيل الكبيرة حول عدده وشخصياته وصلاحياته وقدرته الحقيقة على تنفيذ قراراته.

11. الحياة الحزبية غير مهيأة: وأنا أرفض أن نظل في قبضة الجيش إلى أن يتهيأ الفاشلون ويستعدون، خصوصا أني لا أقتنع أساسا بأنهم سينجحون يوما، وليس من ذنبي أن حياتهم لم تكن مهيأة وأنهم كانوا يعرفون طريق التليفزيون أكثر من طريق القرى والنجوع.

12. شباب الثورة لم يصنع أحزابا تعبر عنه: ولو تجاوزنا كل الخلاف عمن هم شباب الثورة تحديدا؟ وهل كلهم يريدون تكوين أحزاب؟ وهل كلهم يريد أن يترشح بنفسه لا أن يدعم تيارا موجودا؟.. بعيدا عن كل هذه الأسئلة التي ستجعلهم يغرقون في سفسطتهم إلا أن عدم تكوين شباب الثورة لأحزاب ليس من ذنوبي، ولست مستعدا أن أنتظر في قبضة العسكر حتى يندرجون في أحزاب ثم يطالبون بفرصتهم التي لا أدري أيضا كم مدتها. ثم إني لست واثقا أن الجيش سيرعاهم ويحميهم حتى أجل نضجهم واكتمالهم ثم يسلم لهم السلطة على طبق من ذهب.

13. لا نريد ترقيعا بل نريد دستورا جديدا: حسنا.. كلنا هذا الرجل، ولكن الذي يقول نعم يريد دستورا جديدا عبر لجنة يختارها مجلس منتخب، لا بتعيين من أحد. وإذا لم تكن مقتنعا بإلزامية التعديلات المؤقتة لصناعة دستور جديد فيمكنك أن تقرأ المادة 89 مكرر.

14. التعديلات تبقي على صلاحيات رئيس الجمهورية كما هي: حسنا.. وأين هو رئيس الجمهورية الآن؟ هل ثمة أحد يمكنه استخدام هذه الصلاحيات؟

15. التعديلات تخالف نصوصا أخرى في دستور 71: دعني أبشرك بأن المجلس العسكري صرح بأن الدستور القديم معطل، وأن التعديلات تعتبر ناسخة لما يخالفها من النصوص القديمة.

16. الوطني سيعود إلى البرلمان: ولم لا؟ ربما كنا نظن أن الحزب الوطني حزب فاسد لكن طالما اتضح لنا أغلبية الشعب تعشقه وتريده، حسنا.. لتكن الثورة هي الخطيئة الكبرى التي قمنا بها وظننا أنها طوق النجاة للشعب، ما دام الشعب يريد الوطني فعلينا أن نعتذر وننسحب، فلقد أخبرنا الناس –عبر انتخابات نزيهة- أنهم يريدونه ولا يريدوننا.

17. الإخوان سيسيطرون على البرلمان: وعلى رغم تنازلات الإخوان التطمينية التي أثبتوا بها فعلا أنهم وطنيون أكثر من غيرهم وأنهم يفضلون مصلحة البلاد على مصلحتهم، إلا أن البعض لا يطمئن.. حسنا، فليذهب إلى الجحيم بتخوفاته، وأرض الله واسعة ويمكنه أن يهاجر حيث لا إخوان ولا إسلام بالمرة.. أما أن يظل صارخا يولول ويلطم لأن الإخوان أكثر شعبية من تياره وهواه فهذه وصاية لا نقبلها ولا نقبل من يتعالى علينا ويفرض علينا اختياراته.

18. الشعب غير مستعد للديمقراطية: والحقيقة أن الرد على هذه الشبهة يحتاج إلى ألفاظ خارجة جدا، لكن على من يرى أن الشعب غير ناضج أن يبحث له عن "مكان نظيف" بدلا من هذه "الزريبة" غير الناضجة.

19. عنادا فيمن سيقولون نعم: وهذا لا يستحق أن أرد عليه، لأنه يعترف أن لا عقل له.

ثالثا: القدرة والقوة

20. على رغم كثرة البدائل المطروحة التي تجشأها المثقفون في وجوهنا، فإن أحدا منهم لا يملك أن ينفذها أو أن يحشد الناس في ثورة تطالب بها.. وعليه فلست مستعدا للخوض في مغامرة إذا قلت: لا.

21. من فضل الله على المصريين أن الجيش انحاز لهم ولم يقصفهم كما يفعل كلاب القذافي بالجوار، فليس من المصلحة الدخول في مواجهات مع الجيش قد تكون دموية في سبيل تعديلات يراها البعض "غير مثالية".. لو كان بالتعديلات عيوبا خطيرة أساسية لا يمكن القبول بها لكنا فكرنا في إشعال مواجهة، لكن لماذا نشعل مواجهة بشأن تفاصيل؟

22. قدرتنا على التأثير على لجنة تأسيسية مدنية تضع الدستور أفضل بما لا يقارن من قدرتنا على الضغط على الجيش ليضع لنا دستورا.

23. الجيش لا يقبل بمجلس رئاسي، وقال هذا بوضوح، ولمرة أخرى لا أرى داعيا لأن نخوض مواجهة مع الجيش في سبيل شيء هامشي له الكثير من الحلول.

24. القاعدة عندي أن مواجهة الجيش هي آخر الحلول حين لا يمكن إيجاد حل آخر، والحمد لله لم نصل إلى هذه الدرجة.

رابعا: التخوفات

25. إذا قلت "لا" واضطر الجيش إلى تعيين لجنة لتضع الدستور وأخرجت دستورا جديدا، فأنا مضطر للقبول به مهما كانت عيوبه في ظل هذه التقديرات: تراجع الزخم الثوري – تفاقم الوضع غير المستقر – التخوف من مواجهة لمرة أخرى مع الجيش (كم مرة سيتحمل الجيش أن يضع لنا تعديلات أو دستور ثم يغيرها لأننا لا نراها مثالية؟؟).

26. تخوف من الجيش أن يحلو له كرسي السلطة، لا سيما مع حملات المناشدة بمد الفترة الانتقالية، وظهور حملات النفاق للمشير والمجلس العسكري.

27. تخوف من فلول الحزب الوطني الذي يعطيها طول الوقت فرصة أفضل للعب الثورة المضادة، أو لتخريب بعض مكتسبات الثورة.

28. تخوف من الخارج الذي تنزل به الصدمات تترى في تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن.. وسوريا والأردن.. واليابان.. وطول الوقت يعطى فرصا أفضل لترتيب الأوراق ووضع الخطط.

29. تخوف على المادة الثانية من الدستور، لأن الكتلة الرئيسية لمن يرفض التعديلات لا يهمهم بقاء هذه المادة من عدمها على أفضل تقدير (منهم من كان ضدها بكل وضوح وشراسة)، وحيث أنهم يمتلكون الصوت العالي في الإعلام (فضائيات وصحف – كلها أخذت تراخيصها في عهد مبارك!) فإن هذا يجعل فرصتهم في الوجود في لجنة تأسيسية بالتعيين مؤكدة في حين أن فرصتهم في الوجود في لجنة مختارة عبر مجلس منتخب محل شك كبير.. وقد أثبت أسلوبهم في إدارة الخلاف أنهم ليسوا فقط أقلية متسلقة تواجدها ينحصر في الإعلام، بل أثبت كذلك أنهم أساتذة في تشويه الرأي الآخر وقمعه.. صورة أخرى من النظام الذي سمح لهم بالصحف والفضائيات.

30. تخوف أن ينشأ التطرف من جديد إذا شعر الإسلاميون أن الأقلية ذات الصوت العالي تتحكم بالفعل في مسيرة البلاد.