الجمعة، يونيو 12، 2015

مراحل بناء المسلم: (1) كل مسلم مسؤول!

تناولنا في مقال سابق تصورات الفلاسفة للمدينة الفاضلة، وكيف أن كلا منهم جعل مسؤولية التغيير معهود بها إلى طائفة أو طبقة، ورأينا اختلافهم في التصورات وفي المسؤول عن تحقيق وتطبيق المدينة الفاضلة.

ثم دلفنا إلى منهج الإسلام في بناء المجتمع، والذي هو أربعة أركان: الأساس العقدي، والمسؤولية الفردية، طبيعة النظام العام، نظام الحماية العام.

ثم تحدثنا عن الأساس العقدي الذي يصنع الإنسان (بالتوحيد) ويرشده إلى مهمته ودوره في الحياة؛ وذلك بحمل الأمانة وتعمير الأرض ومقاومة إفسادها (الاستخلاف في الأرض)، وبعد هذا تأتي تجليات المنهج وتطبيقاته العملية.

في هذا المقال والمقالات التي تليه نعيش مع بناء الإسلام لشخصية المسلم ذاته، وذلك من خلال المسؤولية الفردية التي على كل مسلم أن يتحملها، ودورها أن يكون المسلم صالحا في ذاته وساعيًا في إصلاح غيره بما استطاع من إمكاناته مهما قلَّت، ومهما كان ضغط الواقع والظروف والسُّلُطات والمجتمعات.

وقد اجتهدنا في استقراء هذه التكاليف الفردية فوجدناها تندرج في خمسة مسارات:

الأول: عموم المسئولية؛ حيث لا يوجد في المسلمين رجل غير مكلف أو غير مسئول؛ فلكل مسلم دور وطاقة يبذلها، كل على قدر وسعه واستطاعته؛ ومن ثَمَّ فكل مسلم مسئول، كل مسلم راعٍ وله رعية ومسئولية، حتى الخادم الذي عالمه هو بيت مخدومه!

الثاني: استقلال الشخصية المسلمة؛ إذ لا يكون المسلم تَبَعًا ولا إمعة، بل هو منسجم في المجتمع الصالح وغريب في المجتمع الفاسد، ومهما بذل المجتمع الفاسد من ضغوط فإنه وإياه كالزيت والماء لا يختلطان ولا يندمجان.

الثالث: التكوين الأخلاقي للمسلم؛ وهو التكوين الذي يجعله عنصرًا فاعلاً فيما حوله ومن حوله، يجذبهم إليه بما يحمل من أخلاق وسجايا، ثم يرعاهم ويرفق بهم وهو يُوَجِّههم ويهديهم إلى صراط الله المستقيم، وهو التكوين الذي يجعله عقبة كَأْدَاء أمام الباطل وإفساده، فلا يلين ولا يستكين، ولا يقيل ولا يستقيل، بل يكافحهم ويجاهدهم حتى يفتح الله بينه وبينهم، وهو خير الفاتحين.

الرابع: التكليفات المتكاملة؛ وهي التكليفات التي تقوم بدور العلاج حين وقوع الخلل؛ فالمسلم بشر غير معصوم، وهو بحاجة إلى مَنْ يستدرك أخطاءه ويحتوي زلاته، حتى تكون أخطاء المسلمين كبشر أخف أثرًا وأقل ضررًا وأسرع زوالاً.

الخامس: حرمة اليأس؛ فيمتنع عن المسلم الانسحاب من مهمة الحياة، أو الانهزام أمام ضغوط الواقع وقهر الظروف؛ بل هو يغالبها بسنن الله، ويفرُّ من قدر الله إلى قدر الله، ويبذل ما استطاع؛ ثم يُفَوِّض أمره إلى الله، والله بصير بالعباد.

ونبدأ الآن في المسار الأول: التكاليف الفردية، ونستكمل باقي المسارات بإذن الله تعالى في المقالات القادمة.

(1)

جاء الإسلام بالمساواة بين البشر؛ وأعلن القرآن للناس جميعًا أنهم عند الله سواء {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، وفي خطبة الوداع التي كانت بيانًا عالميًّا للناس قال النبي r: "يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى"[1]. وهذا التفاضل يكسبه الإنسان بنفسه لا بنسب ولا بأرض ولا بلون، فإن "الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"[2]، وبهذا لم تعد المساواة شعارًا جميلاً؛ بل هي واحدة من أهم آثار التوحيد وثمراته، فحيث إن الله ليس بينه وبين أحد نسب، وحيث إن الله لا يحابي أحدًا من خلقه، فإن جميع الناس أمام الله سواء[3]!

وعموم المسئولية هو الأثر المباشر من آثار المساواة التي رسخها الإسلام، فلم تعد مسئولية القيام بالدين وإصلاح أمر الحياة من اختصاص فئة دون فئة أو قوم دون قوم؛ بل صار كل فرد في ذاته صاحب مسئولية هو ملزم بالقيام بها، ثم هو مسئول عنها أمام الله تبارك وتعالى، فالحساب سيشمل كل فرد {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 95]، ولكل إنسان سجل حسابه وحده {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} [الإسراء: 13]، وسيُسْأل عن كل شيء {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36]، {وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49]، وأخبر النبي أنه "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن: عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه"[4].

ويبدو أمر عموم المسئولية واضحًا جليًّا مفصلاً في الحديث النبوي الذي جاء عن عبد الله بن عمر t أنه سمع رسول الله r يقول: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". قال (ابن عمر): فسمعت هؤلاء من رسول الله r وأحسب النبي r قال: "وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"[5].

ومن هذا الحديث ثبت أنه لا وجود لعاطلٍ أو مهمَلٍ في الحياة الإسلامية، حتى الخادم الذي عالَمُه هو بيت سيده، وحتى الرجل الذي حدود تصرُّفه ما أعطاه له أبوه من المال، ومن هنا فارق الإسلام المناهج الوضعية واستثمر كل الطاقة البشرية في القيام بمهمة الإصلاح[6]؛ فلم يعد ممكنًا أن يحسب أحد أنه ليس بمكلَّف، أو أنه خالٍ عن المسئولية.

وثبت –من هذا الحديث أيضًا- رعاية الإسلام لشأن الفرد في خاصة نفسه مهما صغرت أو قَلَّتْ حدود عالمه ودائرة عمله، ومن آثار هذا أنه يجعل شخصية المسلم هي خط الدفاع الأخير أمام موجات الإفساد وبلوغه ذروته، كما يجعلها خط البناء الأول في رحلة الكفاح والإصلاح، فنطاق المسئوليات الصغيرة الخاصة هو مما لا تصل إليه يد سُلطة؛ لأنه مستقرٌّ في الضمير، ولا سلطان على الضمير إلا سلطان الله ورقابته؛ ومن هنا فإن لدى المسلمين دائمًا وفي أحلك الأوقات بذور صالحة في نفسها تطبق منهج الإسلام وتكاليفه في مساحة نفوذها مهما صَغُرَت؛ فهي من ثَمَّ بداية كل تغيير وإصلاح وعندها تتكسر منظومات الإفساد مهما كانت قاهرة وطاغية، فمن ذا الذي يستطيع الدخول في الضمائر[7] وإفساد عمل المرء في خاصة أهله، أو المرأة في بيت زوجها، أو الرجل في مال أبيه؟!

ولقد تبدَّى أثر الإسلام في استثارة الطاقة البشرية لدى الناس جميعًا منذ اللحظات الأولى في عمر الرسالة المحمدية؛ فلقد وجدنا في الفوج الأول من المسلمين أناسًا من العبيد والموالي؛ مثل: بلال بن رباح، وزيد بن حارثة، وشقران (مولى النبي)، وعمار بن ياسر ووالده، وعامر بن فهيرة (مولى أبي بكر) ووالده، كما نجد عددًا من النساء في مجتمع يحتقر المرأة ولا يراها ذات شأن؛ مثل: خديجة بنت خويلد، وبنات النبي جميعًا، وسمية بنت الخياط (أم عمار بن ياسر)، وفاطمة بنت الخطاب (أخت عمر بن الخطاب)، وأسماء بنت أبي بكر، وأسماء بنت سلامة (زوجة عياش بن أبي ربيعة)، وأسماء بنت عميس (زوجة جعفر بن أبي طالب)، وفاطمة بنت المجلل (زوجة حاطب بن الحارث)، وفكيهة بنت يسار (زوجة حطاب بن الحارث)، ورملة بنت أبي عوف (زوجة المطلب بن أزهر)، وأم عامر بن فهيرة، وأمينة بنت خلف (زوجة خالد بن سعيد بن العاص)، وأم أبي ذر الغفاري، بل ونجد من الغلمان كذلك مثل علي بن أبي طالب t([8])، ثم اضطرد هذا مع امتداد الأيام حتى وصل الأمر بعمر بن الخطاب العربي القرشي أن يقول عن العبد الحبشي بلال بن رباح "أبو بكر سيِّدُنا وأعتق سيِّدَنا"([9]).

ولقد توقفت السيرة عند امرأة عجوز لا نعرف عنها إلا أنها كانت تنظف المسجد، فافتقدها النبي r ذات يوم فأخبروه بأنها ماتت، فعاتبهم أن استصغروا أمرها فلم يخبروه، وقال r: "أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي... دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا. فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا"[10]. فتلك العجوز انبعثت لمهمَّة لا تقدر على غيرها من مهمات دولة الإسلام، وبذلت في ذلك جهدها، فاستحقت في الدنيا خلودًا وسيرة حميدة تتلى على المسلمين إلى يوم القيامة، وفي الآخرة خير الجزاء بصلاة النبي r ودعائه.

ومثل ذلك سيدنا عمرو بن الجموح t الذي كان أعرج؛ ولكنه أصر على الجهاد على الرغم من أن الله عذره هو وأمثاله، وعلى الرغم من أن له أربعة أبناء يجاهدون مع النبي r؛ بل قال: "يا رسول الله إن بَنِيَّ هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك، والله! إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة". فأذن له النبي r فقتل يوم أحد شهيدًا[11]، وكذلك سيدنا عبد الله بن أم مكتوم، الرجل الأعمى، الذي ختم حياته بالخروج للجهاد في القادسية؛ بل وحمل اللواء للمسلمين ليساهم في تكثير سوادهم، ولكي لا ينسحب إن انسحب غيره؛ لكونه أعمى، ومات فيها شهيدًا[12].

ورأينا عبر التاريخ الإسلامي كله كيف برز الموالي وأبناء الأرقاء؛ حتى صاروا أئمة العلم وقادة الجهاد؛ بل صاروا الأمراء والملوك فيما بعد، بل في عهد الدولة الأموية -التي تُرمى بالتعصب للعرب ضد الموالي- نرى "سرجون بن منصور الرومي كاتبًا لمعاوية على ديوان الخراج، وكان مرداس كاتب زياد ابن أبيه، وكان زاذان فروخ كاتبًا على الخراج، وذلك في أيام معاوية بن يزيد بن معاوية، وكان أبو الزعيزعة مولى عبد الملك بن مروان كاتبًا على ديوان الرسائل، وكان شعيب الصابي مولى الوليد بن عبد الملك على ديوان الخاتم، وكان يفيع بن ذؤيب مولاه -أيضًا- كاتبًا على المستغلات بدمشق، كما كان طارق بن زياد -من البربر- قائدًا على جيش فتح الأندلس، وكان موسى بن نصير واليًا للشمال الإفريقي، وقبله تولَّى أبو المهاجر دينار مولى الأنصار إفريقية أيضًا، وتولاها -أيضًا- يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج، ولما قُتل تولاَّها محمد بن يزيد مولى الأنصار"[13]. ثم مضت الأيام بما جعل الموالي والمماليك هم أصحاب الدول؛ بل والمسيطرين على الخلفاء أنفسهم في كثير من الأحيان.

وما زلنا نرى من ضعفاء الأمة ما يؤكد ثمرة عموم المسئولية، ومن ذا ينسى رجلاً كالشيخ المقعد المشلول أحمد ياسين؟ الذي أسس –وهو على هذه الحال- أقوى حركة مقاومة إسلامية للوجود الصهيوني في أرض الجهاد والرباط فلسطين، حتى ختم له بالشهادة نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله، وطار وصفه الآفاق "شيخ قعيد أيقظ الأمة.. فمتى يستيقظ صحيح الجسد قعيد الهمة؟!".

فكل هذا وغيره مما يملأ المجلدات من ثمرات عموم المسئولية في منهج الإسلام، فلم يبق ممن يعرف دينه أحدٌ يرى نفسه معذورًا أو غير مسئول ومكلف.
نشر في ساسة بوست 



([1]) أحمد (23536)، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح، والبيهقي في شُعَب الإيمان (5137)، وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة 2700).
([2]) مسلم (2564).
([3]) إن الرؤية المادية يستحيل عليها أن ترى البشر متساوين؛ لأن المساواة بين البشر اختيار أخلاقي وليست حقيقة مادية، وفي هذا الصدد يقول المفكر والمجاهد علي عزت بيجوفيتش: "إن المساواة والإخاء بين الناس ممكن فقط إذا كان الإنسان مخلوقًا لله، فالمساواة الإنسانية خصوصية أخلاقية وليست حقيقة (مادية)، إن وجودها قائم باعتبارها صفة أخلاقية للإنسان، كسمو إنساني أو كقيمة مساوية للشخصية الإنسانية، وفي مقابل ذلك إذا نظرنا إلى الناس من الناحية المادية فالناس غير متساوين... فطالما حذفنا المدخل الديني من حسابنا سرعان ما يمتلئ المكان بأشكال من اللا مساواة: عرقيًّا وقوميًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا. إن السمو الإنساني لم يكن من المستطاع اكتشافه بواسطة علم الأحياء أو علم النفس أو بأي علم آخر". الإسلام بين الشرق والغرب ص100.
([4]) الترمذي (2417) وصححه الألباني.
([5]) البخاري (2278)، ومسلم (1829).
([6]) من أبرز مشكلات رؤية أفلاطون -ثم تلميذه أرسطو- تقسيم الناس إلى طوائف ثلاث (المشرعون - المحاربون والصناع- العبيد). واعتبر أن الطائفة الأولى هي التي خُلقت لتحكم وسماها "الطائفة الذهبية"، والثانية طائفة مخلوقة للطاعة العمياء وسماها "الطائفة الحديدية"، والثالثة هم الماشية مثلهم مثل البهائم العاقلة، ومن هنا كان اعتماد أفلاطون في رؤيته لحلم المدينة الفاضلة قاصرًا على طبقة المشرعين أو الحكماء أو الفلاسفة، فكانت الطاقة التغييرية -لو صح التعبير- متركزة في أعلى الهرم، وظلت الأفكار تدور حول هذا الأمر حتى أتى ماركس في العصر الحديث فَنَظَر في فلسفته للتغيير بالمنظور الأفلاطوني نفسه، ولكنه قلب الهرم، فاعتبر أن التغيير يأتي من الأسفل، من طبقة العمال (إذ لم يكن في وقت ماركس عبيد كما كانوا في وقت أفلاطون، فكان عبيد عصر ماركس هم العمال). ويكفى ما عاشاه العالم والدول الشيوعية من آثار لنحكم على نجاح هذه النظرية.
[7] إن أشهر مثال يمكن ضربه هنا هو حال مسلمي الأندلس بعد سقوطها، فبرغم الأهوال التي تعرضوا لها من محاكم التفتيش وأنوع العذاب الوحشي ومطاردة الإسلام بكل طريق، إلا أن الإسلام ظل باقيا في السر في كثير من النفوس لمدة خمسة قرون (وهذه فترة لا نعرف أطول منها في الصمود)، وتروي كتب التاريخ وقائع مذهلة في الاحتفاظ بالإسلام سرا في البيوت وفي خاصة النفوس والأهل. ونستطيع أن نروي مثل ذلك أيضا عن المسلمين في روسيا وجمهوريات آسيا الوسطى ومناطق القوقاز.
انظر مثلا: لوي كاردياك: الموريسكيون الأندلسيون والمسيحيون؛ المجابهة الجدلية. ترجمة د. عبد الجليل التميمي.
وانظر الفيلم الوثائقي "المساء الأخير"، أذيع في جزئين على قناة الجزيرة بتاريخ 26/8/2010م. (رابط)
([8]) د. علي الصلابي: السيرة النبوية ص86 وما بعدها.
([9]) ابن سعد: الطبقات الكبري 3/233.
([10]) البخاري (446)، ومسلم (956).
([11]) أحمد (22606)، وحسن إسناده شعيب الأرناءوط، وصححه الألباني (حاشية فقه السيرة للغزالي ص200).
([12]) الذهبي: سير أعلام النبلاء 1/364.
([13]) د. علي الصلابي: الدولة الأموية 2/615.