الخميس، أكتوبر 20، 2016

أحمد ياسين شاهد على عصر الانتفاضة (2)

أطلقنا عبر "مدونات الجزيرة" نداء للمثقفين وأصحاب التخصص أن يقدموا للثوار المصريين خلاصات الكتب التي تعينهم على تنفيذ ثورة ناضجة راشدة تتعلم من الماضي وتفقه سنن السياسة والاجتماع وإدارة الصراع، وسميناه مشروع "مكتبة الثائرالمصري".

وبدأنا باستعراض تجربة تأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس من خلال كتاب "أحمد ياسين شاهد على عصر الانتفاضة"، والذي نواصل اليوم استعراض خلاصاته:

19. صار لنا وضع وقوة عند 1980، ودخلنا في مواجهة مع فتح لأننا رفضنا محاولتها وضع رئيس مسيحي للجامعة الإسلامية في غزة، وواجهناه بالقوة، ثم دخلنا في اشتباك آخر معهم حين أرادوا تثبيت شخصية مشبوهة في رئاسة الجامعة (1982) وأصررنا على رئيس إسلامي لها، ونجحنا، ولم نسمح أن يمر الاعتداء علينا بلا ثمن، وبادلناهم التهديد بتهديد أشد.

20. بدأ التفكير بالمقاومة العسكرية عام 1980، بمجرد ما صار لدينا قاعدة من الشباب وتعاطف من بعض جهات بالخارج يمكن أن تدعمنا بالمال، استهدفنا إعداد 100 شاب، لكن المحاولة الأولى أُجهضت عبر ضربتين، مرة عبر وشاية تاجر سلاح، والأخرى عبر خطأ تكتيكي.

21. اعتقلت لأول مرة لما اكتشفت سلسلة تسليح كنت مشرفا عليها، بينما ظل بقية التنظيم مجهولا لهم، لكن هذا الانكشاف كان تجربة نتعلم منها وليست مشكلة [تدفعنا لترك المقاومة]

22. كنا شعبيا أقوى من فتح لكنهم يتميزون بتجربتهم القتالية، وإن لم يعودوا يقاتلون، بينما نحن نبدأ الطريق.

23. كانت خطتنا تصفية العملاء قبل العمليات ضد الاحتلال، كنا نحقق معهم تحقيقا مسجلا يُنقل إلى لجنة قضائية تصدر فيه الحكم، وحين تثبت التهمة يُقتل، وأغلب العملاء كانوا يُسقطون غيرهم بالنساء والتصوير المفبرك أو الحقيقي، وكان ضرب العملاء يُحدث ارتباكا فيكشف المزيد، وكانت فتح تقتل العملاء بغير تحقيق بل تصفيهم في الشوارع لكننا لم نسمح لأنفسنا بالقتل بدون حكم شرعي، ولما وقع خطأ في القتل دفعنا الدية لأهله.

24. سبب إطلاق سراحي بعد الاعتقال الأول أخ دخل السجن وهو من أنصار أحمد جبريل (الجبهة الشعبية) لكنه التزم وحفظ القرآن وصار "رئيس الجماعة الإسلامية" في السجن، ثم خرج قبلي، فجعلني في صفقة التبادل التي نفذتها الجبهة الشعبية.

25. كان اليهود حريصون على إخراج الأسرى خارج فلسطين، وكانت نصيحتي للشباب أن يصروا على البقاء في فلسطين.

26. كان عملنا جماعيا شوريا فلم يتأثر بغيابي، بل ظل التنظيم في حالة الإعداد والتدريب كما هو، وكانت اعترافاتي واعتراف من سبقني إلى الاعتقال منسجمة وتدل على أننا مجموعة صغيرة ولا زلنا في البداية فلم يتوقع الإسرائيليون أن يكون خلفنا تنظيم آخر لم يكتشفوه. وبعد خروجي ظللت سنة في إجازة من التنظيم كي لا يتتبعني اليهود، ولما عدت إليه عدت جنديا.

27. لم نسمح لفتح بالاعتداء على شبابنا، بل رددنا عليهم الاعتداءات، ودخلنا مواجهة دموية حتى انتهت بتهدئة ومصالحة ضمنية.

28. لما بدأنا تنفيذ العمليات ضد جنود الاحتلال والمستوطنين اتخذنا منهج عدم إصدار بيانات تعلن عن الجهة المنفذة ليظل العدو في ارتباك وحيرة، وقد تسبب خطأ أمني في كشف الخلية التي نفذت العمليات الأولى.

29. الأحداث دائما تحتاج من يقودها ويستثمرها، فالانتفاضة كانت حدثا عاديا وانطلقت من جباليا لكن لأنه ليس ثمة تنظيم في جباليا فسرعان ما هدأت الأمور، فنقلناها إلى الجامعة، ولما أغلقت إسرائيل الجامعة نقلناها إلى الشوارع، وهكذا نقلنا الحدث العادي إلى انتفاضة كبيرة بتنظيمنا. للشعوب قدرة عظمى لا يفهمها إلا من جربها.

30. لم يعرف الإسرائيليون من وراء الانتفاضة لكنهم يعرفون أن وراءها إسلاميين فنفوا عددا من أبرز قيادات الإخوان والجهاد والسلفيين، وكانت سياستهم تساعد في اشتعال الانتفاضة.

31. لما وجدت فتح نفسها خارج المشهد ولا تفهم من الذي يقود نزلوا إلى الانتفاضة ودعوا للإضرابات، فحاولنا التنسيق معهم لئلا يتضرر الناس لكثرة الإضرابات لكنهم كانوا ينقضون الاتفاق.

32. تحت التعذيب اعترفت بعض القيادات التي اعتقلتها إسرائيل بأني زعيم التنظيم ومؤسسه، فهددني الإسرائيليون وساوموني على وقف الانتفاضة، فاضطررت لترك القيادة لآخرين كي لا يتوقف العمل، وكنا في ذلك الوقت بدأنا في عمليات تفجير العبوات الناسفة وكانت بدائية في ذلك الوقت.

33. نتخير عناصرنا اعتمادا على الإيمان، مع تنظيم أمني دقيق لا يعرف فيه الواحد غيره إلا في الواقع الميداني، والاتصال يتم عبر النقاط الميتة كيلا ينكشف التسلسل.

34. يكاد التعذيب ألا يصمد له أحد، ولكن ينبغي على الشخص أن يجتهد في أن يعترف على نفسه بأضيق الحدود ولا يفتح عليها ولا على الحركة أبوابا أخرى، ولهذا لما واجهوني باعترافات المعتقلين جعلتُ نفسي في موضع من يعطيهم الفتاوى وبعض الأموال فحسب، وأصررت على هذا لكي لا أفتح على نفسي باب الحركة أو التنظيم العسكري.

35. من يعمل في مجال المقاومة يكون له اتصال بتجار السلاح والمخدرات والسيارات المسروقة واللصوص، ويجب ألا يخطئ خطأ يؤدي لانكشافه، لكن "كل يوم بنتعلم".

36. رغم ظروف السجن إلا أنه فرصة للعلم والتقرب إلى الله، وفي هذا السجن الثاني حفظت القرآن واطلعت على تفاسير وعلوم شرعية، وكنت أقرأ أربعة أجزاء يوميا في صلاة السنن.

37. حافظ الإسرائيليون على حياتي لأنهم يعلمون أن موتي داخل السجن سيفجر ردة فعل عنيفة في الشارع.

38. كانت لنا نقاط ميتة داخل السجون، خلال دورات المياه، نوصل بها الرسائل إلى عموم السجون.

39. لا أحد منا يسلم نفسه، نقاتل حتى الشهادة.

40. أوسلو كان إرادة أمريكية لإنهاء الانتفاضة، لم يكن جادا، مزَّق وحدة الفلسطينيين، وصار التعاون الأمني بين السلطة وإسرائيل ضد المجاهدين علنيا، صحيح نحن لم نوجه سلاحنا للسلطة كي لا تكون حربا أهليا، لكننا أيضا لم نسمح لهم بالقضاء على الحركة الإسلامية خدمة لليهود. ولكن أوسلو والتعاون الأمني ضرب المقاومة ضربة مؤثرة وشديدة.

41. اشترطت قبل الإفراج عني (بعد الصفقة التي جرت عند فشل اغتيال مشعل) أن لا أُبْعد خارج فلسطين، ورضخوا.

42. وجدت مشهدا رهيبا لما خرجت، الناس يحتشدون لي، حماس صارت قوية وشعبيتها طاغية. ومع هذا كان وضع حماس صعبا إذ اعتقلت السلطة ألفا من قيادتها، فبدأ الحال ينتعش بخروجي.

43. في الأجهزة الأمنية 35000 عنصر، لكن هذا لا يخيفنا لأن النفعي لا خطر منه، وهم متناحرون فيما بينهم، وناقمون على بعضهم في التمييز بالأموال والنفوذ، والفساد كبير في جهاز السلطة، والناس ينقمون عليهم كل هذا.

44. محمود عباس هو المرشح لخلافة عرفات لأنه الأكثر طواعية لدى الإسرائيليين، أما دحلان أو الرجوب فليست لهما شعبية أبدا.

45. خيارنا الجهاد، ويمكن القبول فقط بهدنة، وأتوقع زوال إسرائيل عند 2027، حين تكمل ثمانين عاما، فالأجيال تتغير كل أربعين سنة، ففي الأربعين الأولى انتفاضة، وفي الثانية تكون النهاية إن شاء الله.

46. لا يعرف اليأس طريقا إلى قلبي، وأملي أن يرضى الله عني، ورضا الله بطاعته، وطاعته هي الجهاد لإقامة العدل في الأرض وتطهيرها من الفساد.